ابن كثير

150

البداية والنهاية

( صلى الله عليه وسلم ) ، وقد رواه الثوري وإسرافيل ، عن أبي إسحاق به . وفي رواية ذكرها الطبراني عنه قال : " لقد تلقيت من في رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سبعين سورة أحكمتها قبل أن يسلم زيد بن ثابت ، وله ذؤابة يلعب مع الغلمان " . وقد روى أبو داود عنه وذكر قصة رعيه الغنم لعقبة بن أبي معيط ، وأنه قال : قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إنك غلام معلم ، قال : فأخذت من فيه سبعين سورة من ينازعني فيها أحد " . ورواه أبو أيوب الإفريقي وأبو عوانة عن عاصم عن زر عنه نحوه . وقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " إذنك أن ترفع الحجاب وأن تسمع سوادي حتى أنهاك " . وقد روي هذا عنه من طرق . وروى الطبراني : عن عبد الله بن شداد بن الهاد : أن عبد الله كان صاحب الوساد والسواد والسواك والنعلين . وروى غيره عن علقمة قال : قدمت الشام فجلست إلى أبي الدرداء فقال لي : ممن أنت ؟ فقلت : من أهل الكوفة ، فقال : أليس فيكم صاحب الوساد والسواك ؟ وقال الحارث بن أبي أسامة : حدثنا عبد العزيز بن أبان حدثنا قطر بن خليفة حدثنا أبو وائل قال سمعت حذيفة يقول وابن مسعود قائم : لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، من أقربهم وسيلة يوم القيامة . وقد روي هذا عن حذيفة من طرق ، فرواه شعبة عن أبي إسحاق عن أبي وائل عن حذيفة ورواه عن أبي وائل فاضل الأحدب وجامع بن أبي راشد ، وعبيدة ، وأبو سنان الشيباني ، وحكيم بن جبير ، ورواه عبد الرحمن بن يزيد عن حذيفة . وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق قال : سمعت عبد الرحمن بن زيد يقول : قلنا لحذيفة أخبرنا برجل قريب الهدى والسمت من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى نلزمه ، فقال : ما أعلم أحدا أقرب هديا وسمتا من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى يواريه جدار بيته من ابن أم عبد ، ولقد علم المحفوظون من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن ابن أم عبد أقربهم إلى الله وسيلة . قلت : فهذا حذيفة بن اليمان صاحب سر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهذا قوله في عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . فكذب الحجاج وفجر ، ولقم النار والحجر فيما يقوله فيه ، وفي رميه له بالنفاق ، وفي قوله عن قراءته : إنها شعر من شعر هذيل ، وإنه لا بد أن يحكها من المصحف ولو بضلع خنزير ، وأنه لو أدركه لضرب عنقه ، فحصل على إثم ذلك كله بنيته الخبيثة . وقال عفان : حدثنا حماد : حدثنا عاصم ، عن زر عن عبد الله قال : كنت أجتني لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سواكا من أراك ، فكانت الريح تكفوه ، وكان في ساقة دقة ، فضحك القوم ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " ما يضحككم ؟ قالوا : من دقة ساقيه ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد " . ورواه جرير وعلي بن عاصم عن مغيرة عن أم موسى عن علي بن أبي طالب ، وروى سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن ابن مسعود قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " تمسكوا بعهد عبد الله بن أم مسعود " ورواه الترمذي والطبراني . وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق . قال : سمعت أبا الأحوص قال : شهدت أبا موسى وأبا مسعود حين توفي ابن مسعود وأحدهما يقول لصاحبه : أتراه ترك بعده مثله . قال : إن قلت ذاك إنه كان ليؤذن له إذا حجبنا ، ويشهد إذا غبنا . وقال الأعمش :